الشيخ الطبرسي
394
تفسير جوامع الجامع
* ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ( 94 ) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( 95 ) قل كفي بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ( 96 ) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ( 97 ) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ( 98 ) أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا ( 99 ) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا ( 100 ) ) * أي : * ( وما منع الناس ) * الإيمان بالقرآن وبنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( إلا ) * إنكارهم أن يرسل الله البشر ، ف * ( أن ) * الأولى مفعول ثان ل * ( منع ) * ، و * ( أن ) * الثانية فاعل ( 1 ) والهمزة في * ( أبعث الله ) * للإنكار ، فبين سبحانه أن ما أنكروه غير منكر وإنما المنكر خلافه عند الله ، لأن حكمته البالغة تقتضي أن لا يرسل الملك بالوحي إلا إلى الأنبياء أو إلى أمثاله من الملائكة ، ثم قرر سبحانه بأنه * ( لو كان في الأرض ملائكة يمشون ) * على أرجلهم * ( مطمئنين ) * ساكنين في الأرض لنزل الله * ( عليهم من السماء ملكا رسولا ) * يهديهم إلى الرشد ويعلمهم الدين ، فأما الإنس فإنما يرسل الملك إلى من يختاره منهم للنبوة فيقوم بدعوتهم وإرشادهم .
--> ( 1 ) في بعض النسخ : فاعله .